عزيزي ديربا، السلام عليك أيها الصّبابة وبعد: كيف أحوالك في الحياة يا صاحب القلم النصوح؟! إنني أفتقد رسائلك التي توقد فيني الأمل وتشعل همتي شعلة شعلة، هل أنت بخير يا عزيزي؟! لما توقفتَ عن الكتابة لي؟ هل فقدت شغفك بالكتابة أم أنك مريض مصاب بأمراض البرد المعدية؟! إنني جالسة أمام المرآة، أمشّط شعري، وأنا أنظر إلى وجهي، لقد تخيلتُ أنني أراك ماثلٌ أمامي، وقد غطّتْ هيئتك البهيّة وجهي المنعكس في المرآة بكاملها، هل يا ترى يفعل الشوق بالمرء أمور خارقة عن المعتاد؟! لماذا أراك ماثل أمامي؟ لقد دَرستُ الفنون، وأعرف الكثير من الظواهر الخارقة للطبيعة وأجيد تفسيرها ورسمها جيداً إلا أنني أقف عاجزة أمام وجهك الأخّاذ الذي أمامي . إنني أفتقد قلمك الثرثار الذي لا يكفّ عن إبداء نصحه وإظهار قلقه وخوفه علي كلّما شدّيتُ الترحال إلى خارج الوطن. إنني أصاب بالخجل حين أقرأ تلك الرسائل التي تُبدي فيها خوفك الشديد عليَّ، وكأنني طفلتُكَ المدللة. إنني أفتقدك مثل النار التي تحنُّ إلى الحطب لتتوقد بشكل كبير. إنّ فؤادي ممتلىء بك، لذا لم أقدر أن أكمل تمشيط شعري دون أن أحضر ورقة وقلماً لأكتب إليك، فاللحظات الجميلة لا تدوم كثيراً كما تعلمُ يا عزيزي، فهي كالمطر تنهمر مسرعة ثم ما تلبث أن تصطدم بالأرض وتتلاشى، ولا يبقى سوى أثره الذي يبلل التراب ويحيي البسيطة بعد موتها قبل أن يتبخر عند أول شعاع للشمس . عزيزي ديربا، إنّ أجمل اللحظات هي وجودك بالحياة مع من تحب، كم أتمنى أن تبقى اللحظات الجميلة بيننا للأبد. إنّ أجمل لحظاتي هي حين وصول رسائلك لي وقراءتها، فهي ذكرى ترفض العبور إلا أن تعشعش فوق رأسي المتصدّع بك . طفلتُكَ المدللة: ريتال ~باسم الحبسي