أحيانًا أكونُ شمسًا وأحيانًا أنا القمرُ أيامٌ أكونُ أنغامًا وأخرى أنا السَّمَرُ أوقاتٌ أكونُ المدَّ وأحيانًا أنا الجَزرُ مراتٌ أُمسكُ بالأملِ ومراتٍ أنا الكسرُ ليالٍ أنا المنارةُ وأحيانًا أنا السفنُ أُنقذُها حينًا، وحينًا هي من تَحنو وتَمنُنُ فمرّةً أُبحرُ بسلاسةٍ ومرّةً أميلُ على الصخورْ لي أيامٌ أمشي بثباتٍ وأيامٌ تاه فيها المسيرْ وهكذا هي الحياةُ، فنحنُ وجوهٌ عديدةْ كالماسِ، فينا بريقٌ وفي اختلافِنا، فريدةْ فلا تعتذرْ عن جانبٍ ما رآهُ فيك أحدْ فأنتَ لستَ دومًا كلَّ ما للناسِ يَرْتبطُ فمنهم من يريدُكَ منارةً وآخرٌ يريدُ قاربَكْ ومنهم من يُفضّلُ جَزرَكْ كي لا يغرقَ ويَغرقَكْ وقد يحبّونَ ظُلمتَك أو شمسَكَ في السماءْ وقد يطلبونَ لحنَكَ ليناموا في هَنَاءْ ولكن إن شغلتَ نفسَك تُرضي هذا وذاكَ فكيفَ تجدُ نورَكْ؟ وكيفَ تسمعُ صداكَ؟ فكُنْ ما تحتاجُهُ أنتَ، فأنتَ الأهمُّ دومًا ولا تقلْ: "أنا واحدٌ"، فأنتَ وجوهٌ مرسومةْ تذكّرْ: أنتَ جوهرةٌ نادرةٌ، غاليةُ المكانْ وحتى إن خُبئتَ تحتَ الأرضْ فبريقُكَ لا يَفنى ولا يُهانْ فلا تظنُّ أنّكَ تائهٌ، سترجعُ يومًا وتعودْ وستجدُ دربًا خاصًّا بك تسيرُ بهِ بلا قيودْ ولا تظنُّ أنَّكَ قمرٌ فتغفلَ نارَكَ في الظلامْ ففيكَ لهبٌ يضيءُ الليلَ وفيكَ نهوضُ كِرامْ