أخطأت؟ توانيت؟ فوّتَّ طاعة أو ارتكبت زلّة؟ فلا تجرّ سيف التأنيب على رقبة قلبك، فتموت الهمة، ويُزهر اليأس. بل كُن ذكيًّا… خذ من عثرتك سُلّمًا، ومن ذنبك زادًا لطريق العودة. أطفأتَ سراج وردك؟ فأوقد بدلًا منه قناديل استغفار، واملأ أركان روحك نورًا من التسبيح… أخّرتَ صلاة؟ فقف بين يدي الله وقفة المنكسر، لا العابر، وأطِل الوقوف، علّ السجدة تمحو ما سبقها من تفريط. اعلم… الشيطان لا يريد منك أن تقع فقط، بل أن تبقى ممدّدًا في ساحة الخسارة، تحصي أنفاسك ندمًا، وتنسى باب التوبة المفتوح. فاخدعه… واجعل من الذنب طاعة، ومن الفواتِ لقاء، ومن كل تقصير، باب رجوع أوسع. قال أحد الصالحين: "ربّ معصية أورثت ذلًّا وانكسارًا، خير من طاعة أورثت عجبًا واستكبارًا." فإن وقعت، فانهض… لا بثقل الندم، بل بخفّة الطاعة. وإن تأخّرت، فارجع… لا مشيًا، بل عدْ راكضًا. ولا تكن ممن يكتفي بالبكاء على الباب… افتحه، وادخل، وامكث طويلًا.